ابن خلدون
218
تاريخ ابن خلدون
موصوفا بالعدل وولى بعده ابنه الفاتك صبيا لم يحتلم ودبروا ملكه وجاء عمه إبراهيم لقتاله وبرزوا له فثار عبد الواحد بالبلد وبعث منصور إلى الفضل بن أبي البركات صاحب التعكر فجاء لنصره مضمرا للغدر به ثم بلغه انتقاض أهل التعكر عليه فرجع ولم يزل منصور في ملكه بزبيد إلى أن وزر له أبو منصور عبيد الله فقتله مسموما سنة سبع عشرة وخمسمائة ونصب فاتكا ابنه طفلا صغيرا واستبد عليه وقام بضبط الملك وهان عليه التعرض لآل نجاح حتى هربت منه أم فاتك هذا وسكنت خارج المدينة وكان قرما شجاعا وله وقائع مع الأعداء وحاربه ابن نجيب داعى العلوية فامتنع عليه وهو الذي شيد المدارس للفقهاء بزبيد واعتنى بالحاج ثم راود مفارك بنت جياش ولم تجد بدا من اسعافه فأمكنته حتى إذا قضى وطره مسحت ذكره بمنديل مسموم فنثر لحمه وذلك سنة أربع وعشرين وخمسمائة وقام بأمر فاتك بعده زريق من موالي نجاح قال عمارة كان شجاعا فاتكا قرما وكان من موالي أم فاتك المختصين بها قال عمارة وفى سنة احدى وثلاثين وخمسمائة توفى فاتك بن المنصور وولى بعده ابن عمه وسميه فاتك ابن محمد بن فاتك وسرور قائم بوزارته وتدبير دولته ومحاربة أعدائه وكان يلازم المسجد إلى أن دس عليه علي بن مهدي الخارجي من قتله في المسجد وهو يصلى العصر يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة احدى وخمسين وثار السلطان بالقاتل فقتل جماعة من أهل المسجد ثم قتل واضطرب موالي نجاح بالدولة وثار عليهم ابن مهدي الخارجي وحار بهم مرارا وحاصرهم طويلا واستعانوا بالشريف المنصور أحمد بن حمزة السليماني وكان يملك صعدة فأغاثهم على أن يملكوه ويقتلوا سيدهم فاتك بن محمد فقتلوه سنة ثلاث وخمسين وملكوا عليهم الشريف أحمد فعجز عن مقاومة ابن مهدي وفر تحت الليل وملكها علي بن مهدي سنة أربع وخمسين وانقرض أمر آل نجاح والملك لله [ الخبر عن دولة بنى الزريع بعدن من دعاة العبيديين باليمن وأولية أمرهم ومصايره ] وعدن هذه من أمنع مدائن اليمن وهي على ضفة البحر الهندي وما زالت بلد تجارة من عهد التبابعة وأكثر بنائهم بالاخصاص ولذلك يطرقها الحرير كثيرا وكانت صدر الاسلام دار ملك لبنى معن ينتسبون إلى معن بن زائدة ملكوها من أيام المأمون وامتنعوا على بنى زياد وقنعوا منهم بالخطبة والسكة ولما استولى الداعي علي بن محمد الصليحي رعى لهم ذمام العروبية وقرر عليهم ضريبة يعطونها ثم أخرجهم منها ابنه أحمد المكرم وولى عليها بنى المكرم من عشيرة جسم بن يام من همذان وكانوا أقرب عشائره إليه فأقامت في ولايتهم زمنا ثم حدثت بينهم الفتنة وانقسموا إلى فئتين بنى مسعود